القرطبي
98
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
بمعنى الفرار ، ومن فتح الميم وكسر الفاء فهو الموضع الذي يفر إليه . ومن كسر الميم وفتح الفاء فهو الانسان الجيد الفرار ، فالمعنى أين الانسان الجيد الفرار ولن ينجو مع ذلك . قلت : ومنه قول امرئ القيس : * مكر مفر مقبل مدبر معا ( 1 ) * يريد أنه حسن الكر والفر جيده . ( كلا ) أي لا مفر ف " - كلا " رد وهو من قول الله تعالى ، ثم فسر هذا الرد فقال : " لا وزر " أي لا ملجأ من النار . وكان ابن مسعود يقول : لا حصن . وكان الحسن يقول : لا جبل . وابن عباس يقول : لا ملجأ . وابن جبير : لا محيص ولا منعة . المعنى في ذلك كله واحد . والوزر في اللغة : ما يلجأ إليه من حصن أو جبل أو غيرهما ، قال الشاعر : لعمري ما للفتى من وزر * من الموت يدركه والكبر قال السدي : كانوا في الدنيا إذا فزعوا تحصنوا في الجبال ، فقال الله لهم : لا وزر يعصمكم يومئذ مني ، قال طرفة : ولقد تعلم بكر أننا * فاضلو الرأي وفي الروع وزر أي ملجأ للخائف . ويروى : وقر . ( إلى ربك يومئذ المستقر ) أي المنتهى قاله قتادة . نظيره : ( وأن إلى ربك المنتهى ) . وقال ابن مسعود إلى ربك المصير والمرجع . قيل : أي المستقر في الآخرة حيث يقره الله تعالى ، إذ هو الحاكم بينهم . وقيل : إن " كلا " من قول الانسان لنفسه إذا علم أنه ليس له مفر قال لنفسه : " كلا لا وزر . إلى ربك يومئذ المستقر " . قوله تعالى : " ينبأ الانسان " أي يخبر ابن آدم برا كان أو فاجرا " بما قدم وأخر " : أي بما أسلف من عمل سئ أو صالح ، أو أخر من سنة سيئة أو صالحة يعمل بها بعده ، قاله ابن عباس وابن مسعود . وروى منصور عن مجاهد قال : ينبأ بأول عمله وآخره . وقاله النخعي . وقال ابن عباس أيضا : أي بما قدم من المعصية ، وأخر من الطاعة . وهو قول قتادة .
--> ( 1 ) تمام البيت : * كجلمود صخر حطه السيل من عل *